محمد جواد مغنية

28

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : كرسيه تعالى : علمه ، والمراد به هنا الشيء المعلوم له . وعرشه : ملكه وتدبيره . والنوال : العطاء . والأزواج : الأمثال . والجوارح : الأعضاء . ولهوات : جمع لهاة ، وهي لحمة في أقصى سقف الفم . وحجرات : جمع حجرة أي غرفة . ومرجحنّين : جمع مرجحن أي مائل أو خاضع . متولهة من الوله ، وهو الوجد والحزن والحيرة والخوف . والرياش : اللباس الفاخر . وأسبغ : أتم . وطعمته : مأكله . الإعراب : لفظ « أين » يسأل به عن المكان ، فإن أردت مكانا خاصا بنيته على الفتح ، وان أردت أي مكان أعربت . والذي كلم صفة للَّه ، أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي كلم ، ومرجحنين حال ، وكذا متولهة ، وعقولهم فاعل متولهة ، والمصدر من أن يحدوا منصوب بنزع الخافض أي حارت عقولهم في حده تعالى أو خافت من ذلك ، وذوو نائب فاعل ليدرك . المعنى : ( الحمد للَّه الكائن - إلى - إنس ) . لا شيء في الأزل إلا اللَّه ، لأن كل ما عداه فيض منه ، ومتأخر عنه بما في ذلك عرشه أي ملكه ، وكرسيه أي الأشياء المعلومة له ، كما قلنا في فقرة اللغة ، وليس من الضروري أن يكون المعلوم والمملوك للَّه سبحانه موجودا في الأزل بوجوده ، لأنه علة لمشيئته التي تعلقت بوجود الشيء في حينه المتأخر عن الذات لا المقارن لها ( لا يدرك بوهم ، ولا يقدر بفهم ) . الوهم تصور ، وكذلك الفهم ، والفرق بينهما ان الوهم تصور بلا ضابط وقياس ، والفهم تصور بمقاييس وضوابط ، وتقدم أكثر من مرة ان الذات القدسية لا تدرك بكنهها بل بأفعالها وآثارها ، وانها فوق التصور وهما كان أم فهما ، وهذا معنى قول الإمام الباقر ( ع ) : كل ما ميزتم اللَّه بأوهامكم فهو مردود إليكم .